وهبة الزحيلي

48

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وأرثك » فآتوهم نصيبهم من الميراث ، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة ، إن اللّه شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات . وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ بعد ذلك بآية : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . وكان التوارث أيضا بعد الهجرة بسبب المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين ، يرث المهاجري الأنصاري ، دون ذوي رحمه ، للأخوة التي آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، ثم نسخ ذلك بآية : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ . أي أن التوارث بالحلف والولاء ، وبالمؤاخاة ، أصبح منسوخا ، واعلموا أن اللّه كان ولا يزال مطلعا على كل شيء تفعلونه ، فيجازيكم عليه يوم القيامة ، واللّه شهد معاقدتكم إياهم ، وهو عز وجل يحب الوفاء . آراء المفسرين في تأويل : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ : اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية على أقوال أربعة هي ما يلي : 1 - ولكل إنسان موروث جعلنا وارثا من المال الذي ترك . وبه تم الكلام . وأما قوله تعالى : الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ فهو جواب عن سؤال مقدر ، كأنه قيل : ومن الوارث ؟ فقيل : الوالدان والأقربون . 2 - ولكل إنسان وارث ممن تركهم الوالدان والأقربون جعلنا موروثين . والجار والمجرور في قوله مِمَّا تَرَكَ متعلق بمحذوف صفة للمضاف إليه ، و مِمَّا بمعنى « من » والكلام جملة واحدة . 3 - ولكل قوم جعلناهم ورّاثا نصيب مما تركه والدوهم وأقربوهم . فيكون في الكلام مبتدأ محذوف . ويكون قوله : مِمَّا تَرَكَ صفة للمبتدأ ، وقوله : لِكُلٍّ خبره ، والكلام جملة واحدة .